بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
5181. (الصلاة خير موضوع) بإضافة خير إلى موضوع أي أفضل ما وضعه الله أي شرعه من العبادات (فمن استطاع أن يستكثر) منها (فليستكثر) لأن بها تبدو قوة الإيمان في شهود ملازمة خدمة الأركان ومن كان أقواهم إيمانا كان أكثرهم وأطولهم صلاة وقنوتا وإيقانا وقد جعلها الله فروضا وسننا. كان عامر بن عبد الله بن قيس التابعي جعل عليه كل يوم ألف ركعة فلا ينصرف منها إلا وقد انتفخت قدماه وساقاه ثم يقول لنفسه: يا نفس إنما أريد إكرامك غدا عند الله والله لأعملن بك عملا حتى لا يأخذ الفراش منك نصيبا وقال بعضهم: مكث عندنا رجل ثلاثة عشر سنة يصلي كل يوم ألف ركعة حتى أقعد فكان إذا صلى العصر احتبى واستقبل القبلة ثم قال: عجبت للخليقة كيف أرادت بك بدلا عجبت للخليقة كيف شاءت سواك. ثم يسكت إلى الغروب. وقال الداراني: لو خيرت بين ركعتين وبين دخول الفردوس لاخترت الركعتين لأني في الفردوس بحظي وفي الركعتين بحق ربي (طس عن أبي هريرة) قال الهيثمي: فيه عبد المنعم بن بشير اه. وظاهر كلام المصنف أنه لم يره مخرجا لأعلى من الطبراني ولا أحق بالعزو إليه وليس كذلك فقد رواه الإمام أحمد وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي ذر
5182. (الصلاة قربان كل تقي) أي أن الأتقياء من الناس يتقربون بها إلى الله أي يطلبون القرب منه بها والقربان مصدر من قرب يقرب والتقي تقي مطلق وتقي مقيد فمن اتقى الله في سره وعلنه وبذل جهده في فرائضه وتجنب مناهيه فهو تقي على الإطلاق وإنما يتقبل الله من المتقين فصلاة هذا قربان بلا شرط والمقيد قيد عمله بالمشيئة فإن قبلت صلاته كانت قربانا له وإلا فلا ويمكن أن يراد بقربان أن الصلاة من التقي بمنزلة الأضحية والهدى لفقدهما (القضاعي) في مسند الشهاب (عن علي) أمير المؤمنين ورواه أبو يعلى عن جابر بلفظ الصلاة قربان والصيام جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار
5183. (الصلاة خدمة الله في الأرض) ومن أحب ملكا لازم خدمته (1) (فمن صلى ولم يرفع يديه فهو) أي ذلك الفعل (خداج) بكسر الخاء أي فصلاته ذات نقصان (هكذا أخبرني جبريل) ناقلا (عن الله عز وجل إن بكل إشارة) في الصلاة (درجة) أي منزلة عالية (وحسنة) في الجنة وقد تميزت الصلاة على غيرها من الفرائض بأمور لا تكاد تحصى ولو لم يكن إلا أخذ المصطفى صلى الله عليه وسلم إياها عن الله عز وجل بلا واسطة وذلك ليلة الإسراء لكفى (فر عن ابن عباس) وفيه أحمد بن علي بن حسنويه شيخ الحاكم قال الذهبي: متهم بالوضع وشبابة بن سوار أورده الذهبي في الضعفاء وقال: أحمد كان داعية في الإرجاء وورقاء اليشكري لينه القطان
_________
(1) [وهذه الخدمة عبارة عن القيام بواجبات العبودية والله غني عن العالمين. دار الحديث]
5184. (الصلاة خلف رجل ورع مقبولة والهدية إلى رجل ورع مقبولة والجلوس مع رجل ورع من العبادة والمذاكرة معه صدقة) أي يثاب عليها كثواب الصدقة والورع المتقي للشبهات وهو معنى قول من قال: وهو من يدع ما لا بأس به حذرا من الوقوع فيما فيه بأس (فر عن البراء) بن عازب وفيه عبد الصمد بن حسان قال الذهبي: تركه أحمد بن حنبل»
5185. (الصلاة عماد الدين) قال الغزالي: فيها أسرار لأجلها كانت عمادا منها ما فيها من التواضع بالمثول قائما بالركوع والسجود وهي خدمة الله في الأرض والملوك لا تخدم بالكسل والتهاون بل بالجد والتذلل فلذلك كانت عماد الدين وعلم الإيمان يكثر بقوته ويقل بضعفه ولذا كان سعيد بن المسيب دائم الإقبال على الصلاة حتى قيل فيه لو قيل له إن جهنم لتسعر لك وحدك ما قدر على أن يزيد عمله شيئا وكان يقول لنفسه إذا دخل الليل قومي إلى خدمة ربك يا مأوى كل شر تريدين أن تغفلي بالنهار وتنامي بالليل والله لأدعنك تزحفي زحف البعير فيصبح وقدماه منتفختان صلى ورضي الله عنه الصبح بوضوء العشاء خمسين سنة (هب) من حديث عكرمة (عن عمر) بن الخطاب ثم قال أعني البيهقي: عكرمة لم يسمع من عمر قال: وأظن عن ابن عمر اه. قال الحافظ العراقي في حاشية الكشاف: فيه ضعف وانقطاع قال الحاكم: عكرمة لم يسمع من عمر ورواه من حديث ابن عمر ولم يقف عليه ابن الصلاح فقال في مشكل الوسيط: إنه غير معروف اه. وقول النووي في التنقيح: حديث منكر باطل رده ابن حجر وشنع وأخرجه أيضا الديلمي في مسند الفردوس من حديث علي
5186. (الصلاة عمود الدين) ومن ثم أيقظ المصطفى صلى الله عليه وسلم أحب آله فاطمة وعليا في ليلة واحدة مرتين من نومهما حتى جلس علي في الثانية وهو يعرك عينيه ويقول والله ما نصلي إلا ما كتب لنا إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فولى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يضرب بيديه على فخذيه ويقول ما نصلي إلا ما كتب لنا {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} وكان ثابت بن أسلم يقوم الليل كله خمسين سنة فإذا جاء السحر قال: اللهم إن كنت أعطيت أحدا أن يصلي في قبره فأعطني ذلك فلما مات وسدوا لحده وقعت لبنة فإذا هو قائم يصلي حالا وشهد ذلك من حضر جنازته وكان يقول الصلاة خدمة الله في الأرض ولو كان شيء أفضل منها لما قال تعالى {فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب} (أبو نعيم) بضم النون وفتح المهملة (الفضل بن دكين) بضم المعجمة وفتح الكاف واسم دكين عمرو بن حماد التميمي الطلحي الكوفي الأحول الملائي بضم الميم الحافظ أحد الأعلام من كبار شيوخ البخاري (في) كتاب فضل (الصلاة) لم يذكر المصنف الصحابي وقال ابن حجر: هو عن حبيب بن سليم عن بلال بن يحيى مرسلا ورجاله ثقات وله طرق أخرى بينتها في تخريج الكشاف وتبعه المصنف في حاشية البيضاوي
5187. (الصلاة عماد الدين) أي أصله وأسه وهي أم العبادات ومعراج المؤمنين ومناجاة رب العالمين (والجهاد سنام العمل) أي أعلاه وأمثله كيف وفيه بذل النفس وإنفاق الأموال في رضى العلي المتعال (والزكاة بين ذلك) أي رتبتها في الفضل بين الصلاة والجهاد وهذا بالنظر إلى الأصل وإلا فقد يعرض ما يصير الجهاد أفضل وأهم كما تقدم (فر) وكذا الأصبهاني في الترغيب (عن علي) أمير المؤمنين قال الزيلعي: وفيه الحارث ضعيف جدا وذهل ابن الصلاح في مشكل الوسيط قال: هذا غير صحيح ولا معروف فكأنه لم يظفر به
5188. (الصلاة ميزان) أي هي ميزان الإيمان (فمن أوفى) بأن حافظ عليها بواجباتها ومندوباتها (استوفى) (1) ما وعد به من الفوز بدار الثواب والنجاة من أليم العقاب وبالصلاة يوزن إيمان الإنسان لأنها محل مناجاة الرحمن لا واسطة فيها بين المصلي وربه وبها تظهر أثر المحبة لأنه لا شيء ألذ عند المحب من الخلوة بمحبوبه ليفوز بمطلوبه قال السهروردي: اشتقاق الصلاة من الصلى وهو النار والخشبة المعوجة إذا أرادوا تقويمها تعرض على النار وفي العبد اعوجاج لوجود نفسه الأمارة بالسوء وسبحات وجه الله الكريم لو كشف حجابها أحرقت من أدركته يصيب بها المصلي من وهج السطوة الإلهية والعظمة الربانية ما يزول به اعوجاجه بل يتحقق معراجه فالمصلي كالمصلي بالنار ومن اصطلى بنار الصلاة وزال بها اعوجاجه لا يعرض على النار إلا تحلة القسم (هب عن ابن عباس) ورواه عنه أيضا الحاكم والديلمي
_________
(1) [أي أن الحديث يمثل الصلاة بالميزان فبمقدار ما يوفي المرء الميزان ويعدل فيه بإحسان الصلاة أو الإكثار منها فهو يستوفي ما وعد به من الفوز بالثواب والنجاة من العقاب. دار الحديث]»
5189. (الصلاة تسود وجه الشيطان) فهي أعظم الأسلحة عليه (والصدقة تكسر ظهره والتحابب إلى الله والتوادد في العمل يقطع دابره) سواد الوجه وما بعده كناية عن إرغامه وإحزانه بطاعة العبد لربه وظهور الكآبة عليه بتخيب سعيه في إضلاله ووسوسته (فإذا فعلتم ذلك تباعد منكم كمطلع الشمس من مغربها) ففي المحافظة على ما ذكر كمال صلاح الدنيا والآخرة سيما إدرار الأرزاق وإذلال الأعداء (فر عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضا البزار وفيه عبد الله بن محمد بن وهب الحافظ أورده الذهبي في الضعفاء. وقال الدارقطني: متروك وزافر بن سليمان قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه وثابت الثمالي قال الذهبي: ضعيف جدا
5190. (الصلاة) النافلة (على ظهر الدابة هكذا وهكذا وهكذا) قال في الفردوس: يعني إلى القبلة وغيرها في غير المكتوبة جائزة مما هو جهة مقصده
(طب) وكذا الديلمي (عن أبي موسى) الأشعري قال الهيثمي: فيه يونس بن حارث ضعفه أحمد وغيره ووثقه ابن حبان»