بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تَقْدِيمُ الْكِتَابِ
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. أَمَّا بَعْدُ:
وَلَمَّا كَانَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ الَّتِي بُعِثَ بِهَا نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزْكِيَةُ الْقُلُوبِ، وَتَهْذِيبُ النُّفُوسِ. كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْجُمُعَةِ، آيَة (٢) مُمْتَنًّا بِبَعْثِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، كَانَ عَلَى مَنْ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ الْاِهْتِمَامُ بِتَزْكِيَةِ قَلْبِهِ وَخَاصَّتِهِ، وَتَهْذِيبِ نُفُوسِهِ وَرُوحِهِ.
وَلَمَّا تَعَذَّرَ الْاِنْتِفَاعُ بِالْكُتُبِ الرَّقَائِقِ الْمُخْتَلِفَةِ الَّتِي صَنَّفَهَا السَّلَفُ الصَّالِحُ لِعِدَّةِ أُمُورٍ مِنْهَا: أَنَّ أَغْلَبَهَا مُجَلَّدَاتٌ ضَخْمَةٌ، يَصْعُبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ الْحُصُولُ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ كَثْرَةُ الْأَخْبَارِ الضَّعِيفَةِ وَالْمَوْضُوعَةِ، عَمَدْنَا نَقْلًا عَنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ بَرَعُوا فِي هَذَا الْعَالَمِ كَالْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْحَارِثِ ابْنِ أَسَدٍ الْمُحَاسِبِيِّ وَشَمْسِ الدِّينِ بْنِ الْقَيِّمِ وَابْنِ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيِّ وَالْإِمَامِ أَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ رَاجِينَ اللهَ أَنْ يَنْفَعَ بِهَذَا الْكِتَابِ نَاقِلَهُ، وَنَاشِرَهُ، وَحَافِظَهُ وَقَارِئَهُ، ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَهُوَ مَوْلَانَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ.