فَضِيلَةُ الْعِلْمِ وَالتَّعْلِيمِ


شَوَاهِدُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الزُّمَرِ آيَة ٩: "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ". وَأَمَّا الْأَخْبَارُ: قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ" (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْعِلْمِ وَمُسْلِمٌ فِي الزَّكَاةِ). وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ" مِنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ.


وَسُلُوكُ الطَّرِيقِ لِالْتِمَاسِ الْعِلْمِ يَدْخُلُ فِيهِ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ الْمَشْيُ بِالْأَقْدَامِ إِلَى مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْمَعْنوِيَّةِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى حُصُولِ الْعِلْمِ مِثْلِ حِفْظِهِ وَمُدَارَسَتِهِ.


وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سهل الله له به طريقا إلى الجنة" قَدْ يُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّ اللهَ يُسَهِّلُ لَهُ الْعِلْمَ الَّذِي طَلَبَهُ، وَسَلَكَ طَرِيقَهُ، وَيُيَسِّرُهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ طَرِيقٌ يُوصِلُ إِلَى الْجَنَّةِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: "هَلْ مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ فَيُعَانُ عَلَيْهِ". وَقَدْ يُرَادُ بِهِ طَرِيقُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ الصِّرَاطُ وَمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ. اهـ.


وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ صُدُورِ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُهُ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا" (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ١/٢٣٤ وَمُسْلِمٌ ١٦/٢٢٣ فِي الْعِلْمِ).


وَسُئِلَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: "لَوْ شِئْتُ لَأَخْبَرْتُكَ بِأَوَّلِ الْعِلْمِ يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ: الْخُشُوعُ". وَقَالَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: الْعِلْمُ عِلْمَانِ: عِلْمٌ عَلَى اللِّسَانِ: فَذَاكَ حُجَّةٌ عَلَى ابْنِ آدَمَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: "الْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ" (رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الطَّهَارَةِ ٣/٩٩).


وَعِلْمٌ فِي الْقَلْبِ: فَذَاكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ. فَأَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنَ الْعِلْمِ الْعِلْمُ النَّافِعُ، وَهُوَ الْعِلْمُ الْبَاطِنُ الَّذِي يُخَالِطُ الْقُلُوبَ وَيُصْلِحُهَا، وَيَبْقَى عِلْمُ اللِّسَانِ فَيَتَهَاوَنُ النَّاسُ بِهِ وَلَا يَعْمَلُونَ بِمُقْتَضَاهُ لَا حَمَلَتُهُ وَلَا غَيْرُهُمْ، ثُمَّ يَذْهَبُ هَذَا الْعِلْمُ بِذَهَابِ حَمَلَتِهِ وَتَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ. اهـ.